السيد كمال الحيدري

282

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

3 . وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ « 1 » . 4 . وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا . حيث تفرّد ذكر حفظ السماوات والأرض في هذه الآية الشريفة ، وإن كان قد ورد حفظ السماء مجرّدة في أكثر من آية « 2 » . وهذا التفرّد وإن لم يقتصر على آية الكرسي فلِسُورٍ وآياتٍ عديدة امتيازات خاصّة بها أيضاً ، ولكنها بحسب الظاهر لم تُشكّل هذا الرصيد والزخم المُشير لديمومة الحضور وإطلاق القدرة ونفي العجز مطلقاً ، وهذا كلّه يصبّ باتّجاه التفرّد والوحدانية ، فإنه سبحانه وحده في وجوده وفي كمالاته وفي آثاره ، والموحّد الحقيقي من أدرك وتحقّق بتوحّده وجوداً وكمالًا وأثراً . حدود آية الكرسي اختلف الأعلام في تحديد هويّة آية الكرسي ، بين مُقتصر لها على الآية الأولى منها المُرقمة ب - ( 255 ) ، نظراً لورود محلِّ التسمية فيها ، حيث تبدأ الآية بكلمة : ( الله ) وتنتهي بكلمة : ( العظيم ) ، وبين مُوسِّع لها لتشمل الآيات الثلاث ، وهي الآيات المرقمة ب - ( 257 ، 256 ، 255 ) ، حيث تبدأ الآية بكلمة ( الله ) وتنتهي بكلمة : ( خالدون ) ، وأن الوجه في تسمية الكلّ بآية الكرسي هو من باب تسمية الكلّ باسم الجزء ، وبالتالي إما أن يُلتزم بوحدة الآيات حقيقة

--> ( 1 ) ورد ما هو قريب من هذا المعنى في قوله تعالى : يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً . طه : 110 . والجواب واضح ، فهذه الآية تتحدّث عن علم الممكن ، وهو محض جهالات في قبال علمه تعالى ، في حين إنَّ آية الكرسي تتحدّث عن علمه تعالى ، وتنفي الإحاطة من قبل علم الممكن بشيء من علم الواجب جلّت قدرته ، وسوف يُطالع المتتبّع لهذه الأبحاث الدقيقة مطالب جمّة في هذا المعنى استعرضها السيد الأُستاذ في الفصل الثاني والثالث من الباب الثاني . ( 2 ) انظر : سورة الحجر : 17 . وسورة الصافات : 7 . .